الخميس، 30 يناير 2014

بالصور مسقط رأس محمد صلاح ووالده متخوف من ....


بالصور.. كايرو دار" فى مسقط رأس محمد صلاح.. ووالده: خايف من الحسد


محمد صلاح

همَّ بالنهوض من مجلسه بصعوبة بالغة، وتوجه نحوه وأقرانه ووضع يديه برفق على كتفيه، وألقى عليه كلماته الطيبة "خد الكورة دى، وروح النادى، أنت مكانك هناك، ماتلعبش تانى فى الشارع"، كانت تلك كلمات رجل كهل يبلغ من العمر ما يقرب من سبعين عاما، ألقاها على طفل صغير لم يُكمل ربيعه السادس يلعب بالكرة أمام محل تجارى صغير لبيع الأدوات الزراعية، بقرية نجريج التابعة لمركز بسيون بطنطا محافظة الغربية.

لم يكن يعلم حينها أن نصيحته التى ألقاها على الطفل بمثابة تنبؤ له بالنجومية التى وجدها فيه جيرانه منذ نعومة أظافره بتلك القرية التى تبعد عن مدينة طنطا بـ 20 كيلو متر تقريبا، فتلك الأرض الطيبة نبتت على أرضها شجرة النجومية وأسقطت منها ثمرة غالية أتمت ربيعها الـ 21، لتضع فى قلوب المصريين جميعا الأمل من جديد فى جيل رياضى قادم يكِن له الجميع الاحترام والتقدير، فعلى تلك الأرض ظهرت الموهبة المصرية الفذة محمد صلاح غالى، أحد أكثر شباب القرية احتراما وتواضعا.


فقبل أن يتم عامه التاسع، اعتاد محمد صلاح أن يأخذ الكرة التى أهداها له والده فى إجازة عيد الفطر، ويتوجه صوب الملعب الكبير التابع لمركز شباب نجريج فى تمام الساعة الخامسة صباحا، بعد أن يُصلى الفجر بصحبة والده وأصدقائه بمسجد القرية، ويتمرن وحيدا بالأرض الواسعة على مهارات كرة القدم الخاصة بالمراوغة والجرى بالكرة والتسديد، إلى أن تأتى الساعة الثامنة صباحا، فيترك الملعب للكبار ويتوجه ليقضى أغراض المنزل بمساعدة شقيقه الأصغر نصر صلاح غالى، وشقيقته رباب غالى.
تجوَّل موقع "كايرو دار" بقرية نجريج التابعة لمركز بسيون بمدينة طنطا محافظة الغربية، مسقط رأس نجم نادى تشيلسى الإنجليزى، وبدأت الجولة بعد النزول من السيارة التى تنقل الركاب من مدينة طنطا إلى بسيون، والتى تبعد 5 كيلو مترات عن القرية، حيث انتظرنا ما يقرب من 5 دقائق حتى جاءت سيارة صغيرة بداخلها سائق يُنادى " نجريج .. نجريج "، فصعدنا داخل السيارة وطلبنا من السائق أن يدلنا على منزل آل "غالى" وهو لقب عائلة محمد صلاح بالقرية.
لم يكترث السائق لطلبنا كثيرا، وأكد أنه لا يعرف المنزل جيدا، وفى الوقت نفسه تدخلت فتاة شابة فى الحوار وعرضت علينا مساعدتها بعد أن أكدت لنا أن منزل محمد صلاح هو المنزل المجاور لمنزلها، وفور وصولنا أشارت لنا نحو المنزل.
منزل بسيط كباقى منازل القرية، لا تبدو عليه مظاهر البذخ، فهممت إلى رن جرس المنزل، فخرج علينا والد محمد وبعد التعرف على هويتنا الصحفية ألح فى ضيافتنا قائلا: "إللى بيجى هنا لازم ياخد الواجب بتاعه"، وبعد مرور ربع ساعة طلب منا أن نتجنب الأسئلة الرياضية الخاصة بصلاح الصغير وفقا لرغبته الشخصية، فانصعنا لرغبته ورغبة ابنه.
وعن الحديث عن الظروف المادية بعد احتراف صلاح بأحد أكبر الأندية الأوروبية والعالمية وهو نادى تشيلسى، أكد صلاح غالى والده أن وسائل الإعلام ذكرت المبلغ الذى انتقل به صلاح من بازل لتشيلسى دون توضيح القيمة المادية الحقيقية التى يحصل عليها اللاعب وحده، وأنه منذ أن تحدثت وسائل الإعلام عن المبالغ الخرافية التى عرضتها الأندية لضم اللاعب وانهالت على المنزل النظرات الحاقدة والحاسدة، وظنوا أن محمد صلاح أصبح أغنى لاعب عربى بالفعل بعد انتهاء صفقة انتقاله لتشيلسى بشكل نهائى.
وأكد والده أن صلاح أصر على إقامة حِنَّته فى ملعب القرية ليشاركه الجميع فرحته.
وبعد انتهاء الحديث مع والد صلاح، اصطحبنا محمد مبروك غالى ابن عمه، فى جولة داخل القرية وأهم الأماكن التى اعتاد صلاح أن يتوجه إليها، والمدرسة التى بدأ فيها مشواره، ومركز الشباب الذى طالما شهدت أرضيته مهارات النجم العالمى، فعلى بعد 20 مترا من منزله توجد مدرسة نجريج للتعليم الأساسى لمرحلتى الابتدائية والإعدادية، وهى المدرسة التى قضى فيها محمد صلاح 8 سنوات من حياته.
تقابلنا مع محمد عبد العزيز، وهو مدرس الألعاب بالمدرسة منذ أن تم افتتاحها، والذى أكد أن صلاح كان ينتظر حصة الألعاب منذ أن كان فى الصف الأول الابتدائى ليُشكل فريق لكرة القدم ويضم فيه أصدقاءه الذين اعتادوا اللعب معه أمام المنزل، وكان دائما يطلب منه أن يمد فترة الحصة حتى يستكملوا المباراة التى بدأت منذ أن بدأت الحصة، وأثنى عبد العزيز على الإمكانيات البدنية والمهارية التى يتميز بها صلاح، فهو كان الأسرع بين أقرانه والأكثر تنفيذا للتمارين داخل الحصة.
استكملنا الجولة وتوجهنا إلى مدرسة بسيون الصناعية الثانوية بنين، وهى المحطة التعليمية الثانية لمحمد صلاح، حيث حصل صلاح على الدبلوم من تلك المدرسة، ثم استكمل مشواره التعليمى بالتحاقه بمعهد الدراسات التكميلية، فلم يؤثر جنونه بالساحرة المستديرة على تعليمه وأصر على استكمال تعليمه، ووجد دعما كبيرا من والده وذويه.
تقابلنا مع مجموعة من أصدقائه الذين اعتادوا أن يتجمعوا بالملعب الكبير بمركز شباب نجريج، وتحدثنا مع محمد هاشم أحد الأصدقاء المُقربين لمحمد صلاح، والذى أبدى سعادته الكبيرة لما وصل إليه صديقه ورفيق عمره، وأكد أن جميع سكان القرية لم يشعروا يوما ما بنجومية محمد صلاح لما يتميز به من تواضع وقرب من الجميع، ففى كل مرة يأتى فيها صلاح إلى القرية يصر على زيارة جميع أصدقائه بمنازلهم والجلوس معهم فى الأماكن التى اعتاد أن يجلس فيها معهم دائما واللعب معهم فى الملعب الكبير.



تقابلنا بمدربه منذ صغره وحتى سن 14 سنة، كابتن شكرى، وهو المدرب المسئول عن الفريق الأول لمركز شباب نجريج، حيث قال: "إن صلاح كان أحد لاعبى الفريق الأول لمركز الشباب وهو فى سن الـ 9 سنوات، فلم يمنعه سنه الصغير من إظهار موهبته ونجوميته المبكرة التى طغت على الجميع، كما أن أدبه وأخلاقه التى اشتهر بها دعمته فى مسيرته، ودعا له فى نهاية حديثه أن يوفقه الله ويبعد عنه الحسد".
وفى لقطة طريفة، قال محمود بهنسى صديقه المُقرب: "إن محمد صلاح يأتى دائما إلى منزله فى فترة الإجازة ليأكل معه أكلته المُفضلة، وهى الخبز الفلاحى الشهير والجبن الأبيض والطماطم والجرجير، حيث يتجمع الجميع داخل إحدى الغرف بالمنزل ويُحضر أحدهم جهاز "بلاى ستيشن" ويبدأ ماراثون المباريات، وكان الأكثر تميزا هو محمد صلاح الذى اعتاد أن يلعب ببرشلونة على الرغم من حبه الشديد لنجم "المارنجى" كريستيانو رونالدو".
وكانت آخر المحطات هى زيارة الحلاق الشخصى لمحمد صلاح، وهو يُدعى محمد السعدنى، شاب فى مقتبل عمره لديه محل متواضع للحلاقة بالقرب من منزل "آل غالى" وأحد أصدقاء محمد صلاح بالقرية، والذى أكد لنا أن محمد صلاح فى كل إجازة له يأتى إليه ويطلب منه أن يحلق له شعره دون أن يقترح عليه أسلوب معين فى الحلاقة، فمثله مثل كل الزبائن التى تأتى له المحل.
وأضاف السعدنى، أن أهل القرية شاركوا محمد صلاح يوم عُرسه الذى كان حديث الجميع، فلم يشعر أحد داخل القرية يوما ما أنه نجم كبير تتحدث عنه وكالات الأنباء أو تتداول سيرته كبرى الصحف فى العالم، وإنما كان دائما ابن القرية الوفى الذى وجد عجائزها فيه الابن، وشبابها الأخ، وصغارها الأب.

0 التعليقات:

إرسال تعليق